Company News

الخليل- “القدس” دوت كوم- وفا- طلع يوم جديد على عشرات العاملين بمصنع القواسمي لصناعة الذهب، وأخذ قسم صهر الذهب داخل المصنع بضبط درجة الحرارة اللازمة لصهره، تمهيدا لتوصيله لدرجة الغليان التي عادة ما يتم فيها صب الذهب بقوالب خاصة للبدء بإعادة تشكيله من جديد، لإنتاج أجود المصوغات الذهبية، في المحافظة التي تنتج أكثر من 60% من مجموع الذهب المصنع في فلسطين.

مصنع القواسمي واحد من 74 مصنعا مرخصاً من قبل مديرية المعادن الثمينة في وزارة الافتصاد الفلسطينية؛ تتقاسم تصنيع الذهب في الخليل لتساهم مجتمعة في سد احتياجات السوق المحلية من الذهب المصنع محليا، الذي تبلغ نسبته أكثر من 95% فيما يتم استيراد البقية من الخارج.

أدوار العاملين تتراوح بين تزيين الشمع بالمحجرات تمهيدا لصبها بالذهب، ليواصل آخرون تشكيله وبرده ونقشه، وصولا للقسم الأخير الذي يظهر الذهب بصورته النهائية.

3.5 أطنان من الذهب دمغت بمديرية المعادن الثمينة في محافظة الخليل، من أصل 8 أطنان دمغت بباقي المحافظات.

يبين أحمد القواسمي صاحب شركة القواسمي للذهب، أن تطورا كبير حصل على صناعة الذهب في العام 2015 عندما تم افتتاح أول مصنع لتنقية المعادن الثمينة في فلسطين.

ويقول: “قديما كانت السبائك ترسل إلى إسرائيل لتنقيتها، وهذا العمل كان يحمل مخاطرة كبيرة في النقل وتأخيرا في استعادتها، بالإضافة إلى الأجور العالية، أما الآن فنحن نقوم بهذا العمل في مصانعنا لنخدم جميع من يعمل بهذا القطاع من مصانع وورش. كان هذا الأمر عبئا كبيرا وتم حله”.

وبخصوص العوامل التي أدت إلى تطور صناعة الذهب، يلخصها القواسمي في الجودة العالية التي أوجدها استخدام أحدث الآلات والتكنولوجيا العالية التي تصل فلسطين بعد أشهر من إصدارها في الدول المصنعة للذهب، إضافة للأيدي العاملة الماهرة، “باتت فلسطين تضاهي دول العالم والدول المجاورة في صناعة الذهب”.

وأشار القواسمي إلى أن النقلة النوعية في صناعة الذهب المحلي حدثت منذ قدوم السلطة الفلسطينية، حينما أصدر الرئيس الراحل ياسر عرفات، مرسوما قرر فيه تحويل المجوهرات وسبائك الذهب من سلعة تضاف لها ضريبة القيمة المضافة إلى نقد.

أما أكبر الاشكاليات التي تواجه الذهب الفلسطيني، فهي أن المادة الخام من الذهب تدخل بطريقة “غير رسمية” ما يحول دون تصديره، رغم غزارة الطلب عليه خارجيا، فحسب القائمين على الصناعة فإن الذهب المصنع محليا يتفوق على ذهب الدول المجاورة، كالأردن ولبنان ومصر، نتيجة لمطابقته للمواصفات العالمية.

يضيف أحمد القواسمي، “عقبة استيراد السبائك من خارج فلسطين تتجلى بسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر الفلسطينية، فهو من يحاسب ويجمرك هذه البضائع ويعاملها حسب قانونه. ما نريده نحن أن تتم المعاملة حسب القانون الفلسطيني وهنا تكمن الإشكالية. طرحنا حلا لهذه المشكلة يتمثل بالإدخال المؤقت، ونعني به إدخال المادة الخام من الذهب للطلبات الخارجية والعمل على تصنيعها وإعادة إخراجها من جديد بعد تصنيعها، وهذه السياسة موجودة في كثير من الدول التي لا تتوفر فيها مناجم ذهب ويوجد فيها تكنولوجيا وأيدي عاملة ماهرة، مثل فلسطين”.

وزارة الاقتصاد الفلسطينية ترى أن “اتفاقية باريس الاقتصادية” قيدت السلطة الفلسطينية، من خلال معاملة الذهب كسلعة تضاف عليها الضرائب والجمارك، وهو ما أوجد مشكلة في فلسطين حالت دون تصدير الذهب للخارج وقيام المواطنين بقتنائه نتيجة لهذه الرسوم.

ويبين المهندس يعقوب شاهين، مدير مديرية المعادن الثمينة بوازارة الاقتصاد الوطني، أن العام 2010 شهد إصدار قرار من مجلس الوزراء يقضي بإعادة الضرائب التي يجنيها الجانب الإسرائيلي من المعابر للشركات والبنوك وكل من يملك تصريحا بإحضار الذهب، ومن أجل تحقيق ذلك شكلت الحكومة لجنة فنية وأخرى وزارية لمتابعة تطبيق القرار، اللجنة الفنية أنهت موضوعها وسلمت القرار للجنة الوزارية، وللاسف حتى هذا اليوم لم يتم تحريك هذا الملف او العمل به”.

ويبين شاهين أن وزارة الاقتصاد، تعدهت بإيلاء ملف الذهب أولوية في العام الحالي 2017، لكي تحل المشكلة القائمة في السوق الفلسطيني، الذي يحتاج بشكل شهري لما يقارب 700 كيلو من الذهب الخام، لتشغيل المصانع الفلسطينية وتأمين احتياج المواطنين من هذا المعدن.

وفي سبيل النهوض أكثر بصناعة الذهب في فلسطين عامة والخليل بشكل خاص، أخذت جامعة بوليتكنك فلسطين زمام المبادرة بفتح كلية خاصة بتعليم صناعة وصياغة الذهب، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الخليل واتحاد الصناعات الثمينة.

ويوضح نائب رئيس جامعة بوليتكنك فلسطين لخدمة شؤون المجتمع، محمد غازي القواسمي، أن رغبة الجامعة بفتح هذا التخصص جاءت لتلمسها حاجة المجتمع ورغبتها بتغطية الفجوات في سوق العمل، ونتيجة لارتفاع أعداد الخريجين وتفشي البطالة، وازدهار قطاع صناعة الذهب وبالتحديد في الخليل، بالإضافة إلى افتقاد هذا القطاع للفنيين والعمالة المؤهلة والمدربة.

ويضيف القواسمي، “لستحداث هذا التخصص يحتاج إلى بنية مؤهلة من معدات ومختبرات. طرقنا أبواب الجهات المانحة التي تدعم مثل هذا التوجه، وقدمنا عدة دراسات وتلقينا إجابات إيجابية، وما زلنا بانتظار العثور على ممول لتجهيز المختبرات والمشاغل. هناك مؤشرات حول حصولنا على الدعم في فترة قريبة لكي ننطلق بهذا البرنامج خلال العام القادم”.

المدينة الذهبية، لقب نالته مدينة الخليل من محافظها كامل حميد، كيف لا وهي تصنع 60% من هذا المعدن، فضلا عن أن هذه الصناعة تأتي بالمرتبة الثانية من حيث حجم التداول وفي المرتبة الرابعة من حيث الدخل القومي.

Leave a Reply